
اقتربت طفلة فقيرة من سيدة ثرية لتبيع لها وردة، لكنها عندما رأت الخاتم في يدها قالت: هذا يشبه خاتم أمي، ولم تكن تعرف أن جملتها ستفتح سرًا مدفـ,ـونًا منذ ثلاثة عشر عامًا. في الإمارات 🌹 داخل مطعم فاخر يطل على أحد أحياء دبي الراقية، كانت ليلى المنصوري تجلس وحدها رغم أن حولها عشرات الناس، امرأة يعرفها الجميع بثروتها وشركاتها، لكن لا أحد يعرف حجم الفراغ الذي يسكن قلبها. كانت ليلى تملك مراكز تجارية وعقارات واسمًا يفتح لها كل الأبواب، لكنها منذ ثلاثة عشر عامًا فقدت ابنتها الرضيعة في حادث غامض، ومن يومها لم تعد تشعر أن شيئًا في الدنيا كامل.
في تلك الليلة القديمة، اختفت الطفلة من السيارة أثناء عودتها من سفر قصير، وقيل لليلى إن البحث لم يصل لشيء، لكن قلب الأم ظل يرفض أن يصدق أن ابنتها تبخرت هكذا. كانت كل عام تشتري لعبة صغيرة في عيد ميلادها وتخبئها في غرفة مغلقة، كأنها تؤجل اللقاء لا أكثر، وكأن ابنتها ستعود يومًا وتجد كل شيء ينتظرها. وفي ذلك المساء، بينما كانت ليلى تتناول طعامها في ركن الشرفة، اقتربت منها طفلة نحيلة بثياب بسيطة وباقة ورد صغيرة، وقالت بخجل: سيدتي، هل تشترين مني وردة؟ أريد ثمن دواء لأمي.
حاول الحارس أن يبعد الطفلة بسرعة حتى لا تزعج السيدة الثرية، لكن ليلى رفعت يدها ومنعته، لأن في صوت الصغيرة رجفة جعلت قلبها ينقبض دون سبب واضح. أخرجت ليلى ورقة نقدية كبيرة ومدتها لها، لكن الطفلة لم تنظر إلى المال، بل ظلت تحدق في يدها كأنها رأت شيئًا تعرفه من مكان بعيد. سألتها ليلى بلطف: ما بك يا صغيرتي؟ لماذا تنظرين إلى يدي هكذا؟ أشارت الطفلة إلى خاتم ذهبي على شكل وردة تتوسطه حجرة حمراء، وقالت ببراءة: هذا الخاتم يشبه خاتم أمي تمامًا، هي تخبئه تحت وسادتها ولا تسمح لأحد أن يلمسه.
تجمدت يد ليلى في الهواء، فالخاتم لم يكن قطعة عادية، بل صُنع خصيصًا يوم ولادة ابنتها، ولم تكن هناك نسخة ثانية منه إلا خاتم صغير وُضع مع الطفلة في تلك الليلة. ابتلعت ليلى ريقها بصعوبة وسألتها بصوت مرتجف: ما اسم أمك؟ قالت الطفلة: اسمها نادية، والناس في الحي ينادونها نادية الخياطة، لكنها متعبة من أيام ولا تستطيع الوقوف كثيرًا. شعرت ليلى أن الأرض تهتز تحت قدميها، ليس بسبب الاسم فقط، بل لأن عيني الطفلة كانتا تحملان نفس النظرة التي تراها في صور طفلتها القديمة.
سألتها ليلى عن…
