منوعات

ربيت ابني لوحدي

عشر سنوات كاملة ربيت ابني وحدي والقرية كلها تسـ,ـخر مني، حتى توقفت أمام بيتي سيارات فاخرة ونزل منها رجل جعل كل من ظلـ,ـمني يطأطئ رأسه من الصدمة. في اليمن 🌧️ داخل قرية صغيرة قرب مدينة إب، كانت هناء تعيش في بيت متواضع من الطين والحجر، تجمع الحطب بيديها كل صباح وتعمل في بيوت الناس حتى تربي ابنها عادل الذي لم يعرف أباه يومًا.

كان عادل في العاشرة من عمره، طفلًا هادئًا بعينين واسعتين وقلب حساس، وكان كلما عاد من المدرسة يحمل في صمته جرحًا جديدًا تركه زملاؤه حين سخـ,ـروا منه لأنه لا يملك أبًا يأتي إلى الاجتماعات أو يمسك بيده في الطريق. في ظهيرة حارة، كانت هناء تنحني أمام البيت تجمع الأغصان الجافة لتشعل بها النـ,ـار، فوقف عادل عند الباب وسألها بصوت بريء كـ,ـسر قلبها: ماما، لماذا كل الأولاد عندهم أب وأنا لا؟

تجمدت يدها فوق الأرض، ولم تعرف ماذا تقول له، فقد قضت عشر سنوات تبحث عن إجابة لا تجرحه، لكنها في كل مرة كانت تبتلع دمعتها وتقول له إن الأم أحيانًا تحمل قلبين بدل قلب واحد. عندما حملت هناء به، انقلبت القرية عليها، فالناس لا يرحمون امرأة وحيدة، وكل بيت صار يضيف حكاية من عنده، وكل فم كان يرميها بكلمة أقسى من الحجارة. كانوا يقولون إنها جلبت العـ,ـار لأهلها، وإن الرجل الذي وعدها بالزواج هرب منها، وإن ابنها سيكبر منكسـ,ـرًا بلا اسم يسنده، وكانت تسمع كل ذلك وهي تمشي إلى العمل كأنها لا تسمع.

لكن الحقيقة أن الرجل الذي أحبته، واسمه مازن، لم يكن يومها كاذبًا في عينيها، فقد فرح عندما أخبرته بحملها، وأقسم لها أنه سيعود إلى أهله ليطلب مباركتهم ثم يأتي ليتزوجها أمام القرية كلها. انتظرته هناء في اليوم التالي، ثم اليوم الذي بعده، ثم أسابيع طويلة، لكن مازن اختفى بلا رسالة وبلا خبر وبلا أثر، وكأن الأرض ابتلعته في الليلة التي سبق وعده. لم تجد هناء سندًا إلا صبرها، فعملت في الحقول، وغسلت الأواني في البيوت، وحملت الماء، وجمعت الحطب، وخبأت كل قرش لتشتري لعادل دفترًا أو حذاءً أو قميصًا للمدرسة.

كان بعض أهل القرية يلقون القمامة قرب بابها ليهيـ,ـنوها، وبعض النساء يتهامسن حين تمر، أما الرجال فكانوا يتظاهرون بالشفقة وهم يطـ,ـعنونها بالكلام عن الشرف والسمعة. كانت هناء تتحمل كل شيء لأجل ابنها، لكنها كانت تنهار وحدها في الليل حين ينام عادل، تنظر إلى السقف وتدعو الله أن يكون مازن حيًا، حتى لو ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى