
سافرت 14 ساعة في أتوبيسات ومواصلات علشان أحضر تخرج بنتي من الكلية الحـ.ـربية… لكن قبل ما الحفل يخلص لواء كبير لمح السـ.ـوار القديم اللي في إيدي وسكت فجأة. وبعدين عمل حاجة خلت آلاف الناس تبص عليّا وكأني شخص تاني خالص. اسمي حسن. عندي 58 سنة. وشغال سواق نقل من أكتر من 30 سنة. قضيت نص عمري على الطرق السريعة. أنقل بضاعة من محافظة لمحافظة. وأنام في العربية أكتر ما بنام في بيتي. لكن عمري ما اشتكيت.
لأن كان عندي هدف واحد. بنتي. نور. من يوم ما أمها مـ.ـاتت وهي عندها 7 سنين وأنا بقيت الأب والأم. كنت أرجع من السفر تعبان ومهدود. وألاقيها مستنياني بكشكول المدرسة. “بابا… عندي واجب.” وأقعد أذاكر معاها وأنا عيني بتقفل من النوم. كبرت نور. وكان حلمها تدخل الكلية الحربية. ناس كتير ضحكت. وقالوا بنت سواق النقل هتبقى ضـ.ـابطة؟ لكن نور عمرها ما سمعت كلام حد. ولا أنا. بعت دهبي المرحومة أمها. واستلفت. واشتغلت شغلانتين. بس علشان أوفرلها اللي محتاجاه.
ولما جالي خطاب التخرج… حطيته في جيب القميص كل يوم تقريبًا. أخرجه أبص عليه. وأرجعه تاني. لحد ما جه اليوم المنتظر. وصلت بدري. والناس كلها لابسة شيك. بدل. وعطور. وعربيات فخمة. وأما أنا… فكنت لابس قميص مكوي على قدّي. وجزمة مستهلكة من السفر. وفي إيدي سوار جلد قديم. سوار عمره أكتر من 25 سنة. ما خلعتهوش يوم واحد. نور أول ما شافتني جريت عليّا. حضـ,ـنتني وقالت: “كنت عارفة إنك هتيجي.” ضحكت وقلت: “ولو آخر يوم في عمري.”
بدأ الاحتفال. والصفوف واقفة. والقيادات العسكـ.ـرية موجودة. وفي وسط الحفل طلع لواء مشهور جدًا يلقي كلمة. كل الناس كانت مركزة معاه. وأنا كنت مركز مع بنتي. وفجأة… اللـ.ـواء وقف في نص الكلام. وسكت. وبص ناحية المدرجات. ناحيتي أنا. افتكرت إنه بيبص على حد ورايا. لكن لأ. كان مركز فيا. وبالتحديد… على السـ.ـوار اللي في إيدي. ملامحه اتغيرت. ونزل من على المنصة. وابتدى يمشي ناحيتي. الناس كلها اتلخبطت. والسكوت نزل على المكان. لحد ما وقف قدامي مباشرة.
وبص للسوار تاني. وكأنه شاف حاجة مستحيل تكون موجودة. وبصلي وقال بصوت واطي: “السوار ده… جه منين؟” اتفـ.ـاجئت. وقلت: “بقاله سنين معايا.” إيده بدأت ترتعش. وساعتها… طلع من جيبه حاجة صغيرة قديمة جدًا. ولما فتحها قدام الناس كلها وصـ,,ـايا النبي ( 1 ) ولا تنـ,,ـام بين الجالسين ، ولا تضـ,,ـع يدك على خد ولا تشـ,,ـبك أصابعك ، ولا تنهـ,,ـش الخبز مثل اللحـ,,ـم ، الوصـ,,ـايا ( 3 ) عليك بقراءه سوره يس ما قراءها جائـ,,ـع إلا يشبع
ولاعطشان إلا روي ولا عـ,,ـريان إلا كساه الله ولا عـ,,ـازب إلا تزوج دعاء قضاء الحاجة:
اللهمَّ إني عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أَمَتِك اصيتي بيدِك ماضٍ فيَّ حكمُك عَدْلٌ فيَّ قضاؤُك أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك أو أنزلتَه في كتابِك أو علَّمتَه أحدًا مِنْ خلقِك أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حُزْني وذَهابَ هَمِّي.
اللهمَّ مالكَ الملكِ تُؤتي الملكَ مَن تشاءُ، وتنزعُ الملكَ ممن تشاءُ، وتُعِزُّ مَن تشاءُ، وتذِلُّ مَن تشاءُ، بيدِك الخيرُ إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ. رحمنُ الدنيا والآخرةِ ورحيمُهما، تعطيهما من تشاءُ، وتمنعُ منهما من تشاءُ، ارحمْني رحمةً تُغنيني بها عن رحمةِ مَن سواك. اللهمَّ إني أسالُك بأنَّ لك الحمدُ، لا إله إلَّا أنتَ وحدَك لا شريكَ لك، المنّانُ، يا بديعَ السماواتِ والأرضِ، يا ذا الجلالِ والإكرامِ، يا حيُّ يا قيومُ، إني أسالكَ الجنة، وأعوذُ بك من النارِ.

