
أمي جت تعيش معايا في القاهرة عشان تساعدني مع بنتي، لكن بعد شهور قليلة بطنها كبرت بشكل مرعب… وكلنا كنا بنتجاهل الحقيقة، لحد ما الكاميرا سجلت حاجة خلتني أتمنى لو عمري ما ركبتها………… كنت فاكرة إن أمي جابت العار لبيتي. كنت فاكرة إن أبويا مات ولسه ريحته في هدومه، وهي قدرت تنسى وتخبي سر تقيل جوا بطنها. كنت فاكرة إن شكلها، ونظراتها المرتبكة، وقفلتها للباب بالمفتاح… كلهم دليل على مصيبة جاية تدمرنا. لكن اللي اكتشفته بعد كدة… كان أبشع بكتير من أي حاجة تخيلتها.
أنا ليلى، عندي ٢٩ سنة، متجوزة ياسين، وعندنا بنت صغيرة اسمها مريم. حياتي كانت ماشية بالعافية بين شغل مرهق، وبيت صغير في المعادي، وطفلة مبتنامش، وجوز بدأ يسكت أكتر ما يتكلم. ولما حسّيت إني بغرق، طلبت من أمي تيجي تعيش معايا كام شهر تساعدني. ومن أول يوم دخلت فيه البيت… كل حاجة اتغيرت. ريحة الأكل بقت مالية المكان. مريم بطلت تعيط طول الليل. هدومي بقت نضيفة ومكوية. حتى ياسين نفسه بدأ يضحك تاني. أمي كانت بتصحى قبل الكل… وتنام بعد الكل.
وعمرها ما اشتكت، رغم إن التعب كان باين في عينيها كل يوم أكتر من اللي قبله. لكن بعد خمس شهور… بدأت ألاحظ حاجة غريبة. بطنها. في الأول افتكرتها زايدة شوية. بعدها بقيت واضحة. وبعدين… بقت مرعبة. بطن كبيرة، قاسية، بارزة بشكل يخوف… بينما جسمها كله كان بيضعف ويختفي. وشها اصفر. إيديها بقت رفيعة. وبالليل كنت أسمعها تكتم صوت أنينها في الضلمة. وفي مرة دخلت عليها فجأة… لقيتها ماسكة بطنها وبتبكي بصمت، كأنها بتحاول تمنع نفسها من الصراخ.
ومن اللحظة دي… الشك دخل قلبي. بدأت أراقبها. تقفل باب الحمام بالمفتاح. تستخبى وهي بتغير هدومها. تتكلم في البلكونة بصوت واطي أول ما المغرب يأذن. ولما تشوفني… تسكت فورًا. وفي يوم، وأنا برتب السرير، لقيت تحت مرتبة مريم ظرف قديم. جواه صورة مقطوعة لنصين… ووصل مستشفى الاسم اللي عليه متشال بمقص. وفي الصورة… كان في إيد راجل غريب ماسك كتف أمي. مش إيد أبويا. قلبي ساعتها اسود. كل الأفكار الوحشة دخلت دماغي مرة واحدة. مين الراجل ده؟
وإيه اللي مخبياه؟ وليه بطنها تكبر كل يوم بالشكل ده؟ حتى ياسين بدأ يبعد بنظراته عني كل ما أفتح الموضوع. وفي يوم، وأنا في الشغل، جالي منه رسالة قصيرة: “تعالي البيت حالًا.” من غير شرح. من غير أي كلمة زيادة. جريت. طول الطريق كنت حاسة إن قلبي هيقف. كنت متأكدة إن السر أخيرًا انفجر. ولما وصلت… لقيت البيت ساكت بشكل يخوف. ياسين كان قاعد على الكنبة، وشه شاحب، وإيده بترتعش. سألته: — في إيه؟ ماما فين؟
ما ردش… بس شاور ناحية الحمام. جريت هناك… وفتحت الباب. ولحد النهارده… نفسي أمسح المنظر ده من دماغي ومش قادرة. أمي كانت راكعة جنب التواليت، جسمها كله بيتنفض من الألم، وأنفاسها طالعة متقطعة. العرق مغرق وشها، وعبايتها متبهدلة، وبطنها طالعة بشكل مرعب كأنها هتنفجر. أول ما شافتني… حاولت تغطي نفسها. وساعتها… انفجرت. صرخت فيها بكل اللي جوايا. اتهمتها بالخيانة. بإهانة ذكرى أبويا. بإنها جابت العار لبيتي. حتى ياسين حاول يسكتني… لكني ما سمعتش. كنت عمياء بالغضب.
لكن أمي… ما دافعتش عن نفسها. بس حطت إيديها على بطنها… وبصتلي بنظرة عمري ما هنساها. نظرة وجع… وخوف… واستسلام. وبصوت مكسور قالت: “لو عرفتي إيه اللي جوه بطني يا ليلى… هتكرهي نفسك على كل كلمة قولتيها.” وفي اللحظة دي بالذات… سمعنا صوت جاي من أوضة مريم. صوت الكاميرا اللي كنت مركباها عشان أراقب بنتي… وهي بتشتغل لوحدها. ولما شغّلنا التسجيل بعدها بدقائق… اكتشفنا الحقيقة اللي قلبت حياتنا كلها… وخَلّتني أركع أبكي تحت رجل أمي وأنا بتمنى لو الزمن يرجع بيا دقيقة واحدة

