منوعات

توسـ,ـلت الي ابنتي الا اسافر

توسلت إليَّ ابنتي ألا أسافر في رحلة العمل تلك، ثم همست وهي ترتجف: “يا أبي… كلما غادرت البيت تأخذني جدتي إلى مكان غريب وتطلب مني ألا أخبرك.” عندها ألغيت سفري فورًا، ولم أخبر أحدًا بما فعلت، ثم قررت أن أراقب ما يحدث بنفسي. وفي الساعة التاسعة صباحًا، رأيت حماتي تمسك بيد ابنتي وتغادر بها المنزل. تبعتُهما. وعندما اكتشفت إلى أين كانت تأخذها… طلبت المساعدة فورًا. كان من المفترض أن أكون في طريقي إلى بغداد ذلك الصباح، لكن كلمات ابنتي الصغيرة حطـ,ـمت كل خططي في لحظة واحدة.

كانت مريم مختلفة منذ أيام. أكثر صمتًا. أكثر خوفًا. وكلما اقترب موعد سفري، كانت نظراتها تمتلئ بشيء لم أستطع تفسيره. ظننت في البداية أنها مجرد مشاعر طفلة لا تحب ابتعاد والدها عنها. لكنني كنت مخطئًا. عندما همست لي بسرها، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي كله. قالت إن جدتها تأخذها إلى مكان مجهول كلما غادرت المنزل. مكان لا تعرف اسمه. مكان يضم أطفالًا آخرين. ومكان يُطلب منها فيه ألا تتحدث عما تراه لأي شخص. حاولت أن أبقى هادئًا، لكن الخوف كان ينهشني من الداخل.

سألتها أسئلة قليلة فقط. كل إجابة كانت أسـ,ـوأ من سابقتها. بيت كبير. باب أزرق. رجال ونساء غرباء. وأطفال يجلسون في طوابير طويلة. ثم جاءت الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي. قالت إنهم يجعلونهم يبدلون ملابسهم ويلتقطون لهم الصور. وأنها كانت تكره الذهاب إلى هناك. في تلك اللحظة اتخذت قراري. ألغيت الرحلة. وأخفيت الأمر عن الجميع. حتى عن زوجتي. في صباح اليوم التالي تظاهرت بأنني غادرت إلى المطار كالمعتاد. انتظرت بصمت. وراقبت المنزل من مكان لا يمكن لأحد أن يراني فيه.

بعد ساعة تقريبًا خرجت حماتي أمينة. كانت تمسك يد مريم وتسير بسرعة وكأنها تعرف تمامًا إلى أين تتجه. تبعتهما بحذر. شارعًا بعد شارع. وزقاقًا بعد زقاق. حتى وصلتا إلى حي لم أره من قبل. وهناك رأيت ذلك البيت. الباب الأزرق نفسه الذي وصفته مريم. توقفت حماتي أمامه. نظرت حولها بتوتر. ثم طرقت الباب. بعد ثوانٍ فُتح الباب من الداخل. وما إن لمحت الشخص الذي استقبلهما حتى شعرت بأن الكارثة أكبر بكثير مما كنت أتخيل. أخرجت هاتفي فورًا.

واتصلت بطلب المساعدة. أما ما اكتشفته داخل ذلك المنزل… فقد غيّر حياتنا كلها إلى الأبد. دفـ,ـنت وجهها في كتفي. وقالت: جدتي قالت إنني سأسبب المشاكل إذا أخبرتكم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى