
حماتي حلقتـ,ـلي شعري وأنا نايمة عشان تجبرني أسيب شغلي… لكنها ما كانتش تعرف إنها كده صحّت جوايا انتقـ,ـام عمرهم ما هينسوه. وقالت لو عايزة تفضلي قاعدة في الشقة دي، بكرة الصبح تكتبي استقالتك وتتعلمي إزاي تهتمي بجوزك. دي كانت أول جملة سمعتها وأنا بفوق من النوم وفروة راسي مولعة نـ,ـار. ماكانش وجع عادي. كان وجع حـ,ـارق… مهين… كأن حد سـ,ـرق مني جزء من روحي وأنا عاجزة حتى أدافع عنه. مديت إيدي أتحسس شعري… واتجمد الدـ,ـم في عروقي.
خصلات طويلة كانت متناثرة فوق المخدة والملاية. شعري الأسود اللي كنت باعتبره جزء من شخصيتي. شعري اللي كنت بقضي ساعات أعتني بيه. شعري اللي كل الناس كانت تعرفني بيه. صرخت بكل قوتي. وفي ثانية واحدة اتفتح النور. ولقيتها واقفة قدامي. حماتي. وفي إيدها ماكينة الحلاقة. وعلى الأرض… دليل جـ,ـريمتها. كومة شعر كبيرة كانت كفيلة تخليني أنهار. — إنتِ عملتي إيه؟! خرج السؤال من بين أسناني بصعوبة. لكن اللي صدمني أكتر من اللي عملته… هو رد فعلها.
بكل هدوء وبرود قالت: — الست المحترمة بيتها أولى بيها من الشغل واللف والدوران. في اللحظة دي رجع قدامي شريط سنين كاملة. سبع سنين شغل. سبع سنين تعب وسهر وضغط. ليلة امبارح بس كنت راجعة من احتفال الشركة. أخيرًا وصلت للمنصب اللي حلمت بيه سنين. مديرة قسم المبيعات. كل الناس كانت فرحانة بيا. إلا شخصين. حماتي. وجوزي. بالنسبة لهم نجاحي ماكانش إنجاز. كان تهـ,ـديد. رغم إن مرتبي هو اللي كان شايل البيت كله. أنا اللي بدفع الأقساط.
أنا اللي بسدد الفواتير. أنا اللي كنت بسد العجز كل شهر. أنا اللي وقفت جنب فوزي لما خسر فلوسه كلها. وأنا اللي كنت بشتري علاج أمه. ومع ذلك… ولا مرة حسيت إني صاحبة فضل. كنت بالنسبة لهم مجرد ماكينة صرف. في اللحظة دي دخل فوزي على صوت صريخي. بص للشعر. بص لأمه. بصلي. وقلبي كان متعلق بكلمة واحدة. كلمة تنقذ اللي باقي بينا. لكنها ماجتش. تنهد وقال: — بصراحة… أمي غلطت شوية. شوية؟! حسيت الأرض بتميد تحت رجلي.
أمه حلقتـ,ـلي شعري وأنا نايمة. وده بالنسباله “شوية”؟! ولما قلتله بانهـ,ـيار: — دي اعتدت عليا! رد بمنتهى البرود: — الشعر بيطول. في اللحظة دي… كل حاجة اتكـ,ـسرت جوايا. فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت حماتي. المشكلة كانت في الراجل اللي سمح بده يحصل. الراجل اللي بياكل من تعبي. وبيشوف إهـ,ـانتي بعينه. ويسكت. ساعتها ابتسمت حماتي ابتسامة المنتصر. وقالت: