منوعات

جوزي وامي واختي والمواجهة

“جوزي وأختي وأمي كانوا فاكرين إن أصعب حاجة هي المواجهة ومصارحتي بالحقيقة، بس طلعوا مغفلين.. الصدمة الحقيقية نزلت عليهم لما عرفوا إني كاشفاهم من الأول، ومجمعة لهم كل وصل، وكل رسالة، وكل تحويل بنكي، وعزمتهم كلهم على العشا كأن مفيش حاجة!”

الصبحية اللي دنيتي اتهدت فيها، كنت شايلة شنطة هدايا زرقا فيها لبس أطفال حديثي الولادة، وبطانية قطن ناعمة، ودبدوب صغير قعدت ربع ساعة أنقيه عشان أختي الصغيرة كانت دايماً بتحب الدباديب من وإحنا عيال.. أنا اسمي نادية، ولحد الصبح ده، كنت فاكرة إني فاهمة عيلتي وبثق فيهم.. كنت فاكرة جوزي “شريف” بيبان تعبان ولأن شغله في شركة الاستثمار بياخد منه وقت ومجهود كبير.. وكنت فاكرة أمي “الحاجة هدى” ملامحها جافة وقاسية لأن الحزن والوحدة أخدوا منها كتير بعد سنين أبويا الطويلة في الغربة وشغله مع شركات المقاولات بره مصر..

وكنت فاكرة أختي “منة” بقت غامضة ومبتتكلمش كتير طول فترة حملها عشان فيه بنات بتبتعد لما الدنيا تخوفهم.. والأهم من كل ده، كنت فاكرة إن جوازي بيمر بفترة صعبة بس لسه متماسك وأمان..

الإحساس ده كان باين عادي وطبيعي ونور الشمس مالي مطبخ بيتنا في التجمع، وماكينة القهوة بتطلع ريحتها، وغسالة الأطباق شغالة.. شريف كان واقف عند الباب ببدلته الرمادي الشيك وبيظبط ساعته وأنا برتب شنطة الهدايا عشان أخدها ل منة في المستشفى.. هي ولدت ليلة إمبارح في مستشفى استثماري كبيرة بالدقي، ورغم إنها كانت رافضة طول شهور الحمل تقول مين أبو العيل، أنا قولت بلاش أضغط عليها.. منة طول عمرها طائشة، وحلوة، والكل بيتحامى لها ويطلع لها أعذار.. وقولت لنفسي لو هي عاوزة تسكت على اسم الأب، يبقى السكوت رحمة وجبر خاطر.. شريف قرب مني في المطبخ وباس خدي وقال:

“كان نفسي أجي معاكي أبارك لها، بس الشركاء قدموا ميعاد اجتماع مراجعة الحسابات للصبح ده غصب عني”.. صوته كان دافي، وبان عليه الندم، وكان مألوف لدرجة إنه طمن قلبي: “ولا يهمك يا حبيبي، أنا هصورلك العيل وأقول ل منة إنك حاولت تيجي”.. ابتسم، بس عينيه راحت لثانية على بطانية البيبي اللي في الشنطة وقال: “قولي لها شريف بيتمنالك أنتِ والبيبي تقوموا بالسلامة”.. قال الكلمة دي ومفيش في صوته رشة تردد، ولا ذرة ذنب، ولا رعشة واحدة.. مشي بعربيته السودا الشيك اللي أنا ساعدته يشتريها من قرشي بعد ترقيته الأخيرة، ووقفت أنا عند الشباك أشوفه وهو بيبعد..

فاكرة إني قولت في سري ده راجل شايل شقى ومسؤولية بيته.. مكنتش أعرف إن فيه رجالة بتعرف تشيل الكدب والخيانة بنفس الثقة والبرود.. على الساعة عشرة ونص، وصلت المستشفى والورد في إيد وشنطة الهدايا في الإيد التانية.. دور الولادة كانت ريحته بودرة أطفال ومطهرات وريحة القهوة طالعة من مكتب التمريض.. أب صغير مر من جنبي وشايل بالونات فرحة، وجدة كانت بتعيط براحة جنب الأسانسير.. كل حاجة حواليا كانت هادية وطبيعية بالطريقة اللي المستشفيات بتخلي الفرح والخوف يشاركوا فيها نفس الطرقة.. منة كانت في أوضة 418.. الباب كان موارب سنة لما وصلت.. رفعت إيدي عشان أخبط..

بس في اللحظة دي سمعت صوت ضحكة جوزي! الصوت جمدني مكاني لدرجة إن الورد كان هيقع من إيدي.. شريف كان جوه الأوضة.. مش في اجتماع، ولا مزنوق في مراجعة حسابات طارئة.. شريف جوه أوضة أختي في المستشفى.. وصوته كان طالع عادي وبيتكلم ب استهزاء: “نادية لسه فاكرة إن السهر والتأخير ده كله بسبب الشغل، دي حتى حولت فلوس لحساب مراكز الخصوبة الأسبوع اللي فات، وفاكرة إننا لسه بنحاول نخلف”.. جسمي كله تلج قبل ما عقلي يستوعب الكلام.. وجاءه رد أمي وهي بتقول:

“سيبها عايشة في الوهم عشان تفضل ساكتة وماتعملش شوشرة، أنت ومنة بقى عندكم عيل دلوقتي، ونادية طول عمرها شاطرة في إنها تدفع وتصرف وتأمن ومبتعرفش تاخد حاجة لنفسها”.. إيد الشنطة علمت في كف إيدي من كتر ما كلبشت فيها..

ومنة اتكلمت بعدها بصوت كله دلع ورضا: “أول ما تشوف العيل، تلاقيها هتفهم في الآخر إن أنا وشريف كان لازم نكون لبعض، هي أصلاً معرفتش تعمل له عيلة وتجيب له حتة عيل”.. شريف ضحك تاني وقال: “الواد واخد عيني بالملي، محدش هيشك في حاجة أول ما الحقيقة تطلع للعلن”.. كنت واقفة ورا الباب والدبدوب الصغير مخبوط في ضلوعي، وأنا بسأل نفسي إزاي التلاتة اللي حبيتهم وضيعت عمري عشانهم بيتكلموا عن منفعتهم مني كأني دفتر توفير وبنك شغال بقلب؟ في اللحظة دي، كان المفروض الحزن يكـ,ـسرني والدموع تذلني.. بس اللي وصل لقلبي كان حاجة تانية خالص..

حاجة أبرد من التلج وأقوى من الغدر.. نزلت الورد في باسكت الزبالة اللي جنب الباب، ولفيت ضهري، ومشيت في الطرقة من غير ما أخبط ولا أنطق بكلمة واحدة.. يا ترى نادية ناوية تعمل إيه في شريف ومنة وأمها بعد ما سمعت الخيانة بودنها؟ وإيه السر المرعب اللي مجهزاه لهم على العشاء وهيخـ,ـرب بيوتهم ويخليهم يتمنوا المـ,ـوت من الصدمة؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي جـ,ـحيم مش هينساه حد.. وفي النهاية لايك وارفعو البوست بخمس كومنتات فضلا وهرد عليكم بالجزء الأخير ♥ 🔥واعملو حفظ للمنشور وهيوصلك اشعار بالباقي♥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى