
كان زوجي يضع لي حبة دواء كل ليلة بحجة أنها ستساعدني على الدراسة والتركيز… لكن في إحدى الليالي تظاهرت بأنني ابتلعتها ثم بقيت ممددة بلا حراك. ظن أنني نائمة. وعند الساعة الثانية وسبعٍ وأربعين دقيقة فجرًا دخل الغرفة مرتديًا قفازات سوداء يحمل كاميرا صغيرة ودفترًا أسود. لم يلمسني بحنان. رفع جفني وهمس: — ذاكرتها لم تعد بعد. اسمي ليلى الشامي ولمدة عامين كاملين كنت أظن أن زوجي الدكتور كريم الرفاعي مجرد رجل شديد التحكم. كان كريم طبيب أعصاب.
أنيقًا. هادئًا. من أولئك الأطباء الذين يتحدثون بصوت منخفض فيجعلون الجميع يشعرون بالجهل أمامهم. حين بدأت دراسة الماجستير في الجامعة الأردنية بعمان أخبرني أنني أعاني من القلق. قال لي ذات مساء: — أنتِ لا تنامين جيدًا يا ليلى. هذه الحبة الصغيرة ستساعدك على الراحة والتركيز. صدقته. كل ليلة بعد العشاء كان يضع كأس ماء وكبسولة بيضاء على الطاولة قرب السرير. ثم يقول: — خذيها أمامي. في البداية ظننت الأمر لطيفًا. ثم تحول إلى قاعدة. إذا لم أتناولها يغضب.
إذا سألته عنها يغيّر الموضوع. إذا استيقظت بدوار قال إن السبب هو الضغط النفسي. لكن الأسوأ لم يكن الدوار. بل الفراغات. كنت أستيقظ أحيانً محامي التعويضات هل يحق للمحامين الحصول على نسبة من مبالغ التعويضات التي تصرف لموكليهم؟
كثيرة هي الهـ,ـزات القضـ,ـائية التي أحدثتها المحكمة الدستورية الاتحادية وها هي ذي فرصة جديدة تتاح لها لكـ,ـسر واحدة أخرى من المحرمات فعلى جدول أعمال قضاة المحكمة ومقرها مدينة كارلسروهيه لهذا العام النظر في موضوع خـ،ـلافي، أثار انقساما في صفوف رجال القانون ألا وهو موضوع جواز أو عدو جواز حصول المحامين على مكافآت في حال صدرت الأحكام لصالح موكليهم في القـ,ـضايا التي يترافعون فيها.
فطوال عقود عدة اعتبرت المحاكم المدنية مثل هذه المكافآت مخـ،ـالفة لميثاق شرف المهنة وعلى هذا الأساس منع مرسوم صادر عن هيئة المحامين الاتحاديين عام 1994 وبنص صريح ” أي اتفاقيات تجعل أنشطة المحامين وكسبهم للقضايا التي يترافعون عنها أمام المحاكم مرهونة بالحصول على مكافآت” واعتبر المرسوم ذلك أمراً غير مشروع، وخاصة المكافآت التي يجنيها المحامون على شكل حصة من المبالغ المتنازع عليها.
لكن كثيرا من المحامين يعتبرون هذا النص مقيدا لهم وعلى هذا فهم كثيراً ما يتجاهلونه ويتجاوزونه ويخالفونه لزيادة دخولهم بدلا من الاكتفاء بقيمة العقد الذي يوقع منذ البداية بين الموكل والمحامي بغض النظر عن نتيجة الأحكام التي تصدر سواء كانت لصالح الموكل أو في غير صالحه.
وتقول إحدى المحاميات في مدينة دريسدن إنها تريد أن تعرف إلى أي مدى يمكن أن تذهب المحكمة العليا خصوصاً وأنها تولت إحدى القضايا عن بعض الأمريكيين المعدمين على أن تكون أتعابها – إذا فازت بالقضية – مساوية لثلث مبلغ التعويض المختلف عليه. وقد كان موكلوها راضين عن نتائج المداولات وعن الاتفاق المبرم بين الطرفين، غير أن المحاكم أصدرت حكماً على هذه المحامية بدفع غرامة مالية لأن هذا الاتفاق مخـ،ـالف للقانون وفقما قضت المحكمة. أما المحامية المعنية بالأمر فتأمل الآن أن تزيل هذا الحظر على هذا النوع من المكافآت بعد أن تقدمت بشكوى للمحكمة الدستورية.
